ابن بسام
324
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فيا قمري سؤدد قابلا * وجوه السّنا بوجوه السناء إذا الدهر رفّع قدريكما * فقد سربل الدهر ثوب العلاء ومن شعره [ 1 ] : قالت الحسناء لما أن رأت * أدمعي ترفضّ في ما ابتدرا ليس هذا الدمع ما خبّرته * أنا من يهدي إليك الخبرا / رقّ في خدّيّ من ماء الصبا * رونق يعشي سناه البصرا تأخذ الألحاظ منه ريها * فإذا جاز التناهي قصرا وله من قصيد فريد يقول فيه [ 2 ] : ولما التقينا محرمين وسيرنا * بلبيك يطوى والركائب تعسف نظرت إليها والمطايا كأنها * غواربها منها معاطس رعّف وقالت أما منكنّ من يعرف الفتى * فقد رابني من طول ما يتشوّف أراه إذا سرنا يسير أمامنا * ونوقف أخفاف المطايا فيوقف فقلت لتربيها ابلغاها بأنني * بها مستهام قالتا : نتلطف وقولا لها يا أمّ عمرو أليس ذا * منى والمنى في خيفه ليس تخلف تفاءلت في أن تبذلي طارف الهوى * بأن عن لي منها البنان المطرف وأما دماء الهدي فهو تواصل * يدوم ورأي في الهوى يتألف وفي عرفات ما يخبّر أنني * بعارفة من نيل وصلك أسعف وتقبيل ركن البيت إقبال دولة * لنا وزمان بالمودّة يعطف فأبلغتها ما قلته فتبسمت * وقالت أحاديث العيافة زخرف بعيشي ألم أخبركما أنه امرؤ * على لفظه برد الكلام المفوف فلا تأمنا ما اسطعتما كيد نطقه * وقولا ستدري أينا اليوم أعيف لئن كنت ترجو في منى الفوز بالمنى * فبالخيف من إعراضنا تتخوف وقد أنذر الإحرام أن وصالنا * حرام وأنا عن مزارك نصدف
--> [ 1 ] وردت ما عدا الثاني في المسالك : 305 . [ 2 ] أورد ابن خلكان 6 : 159 هذه القصيدة كاملة ومنها ثلاثة عشر بيتا في المسالك ، وسبعة عشر في رفع الحجب 2 : 48 ، وأحد عشر بيتا في الشريشي 4 : 261 وفي الرواية اختلافات يسيرة لا داعي لإثباتها .